السيد محمد جعفر الجزائري المروج
53
منتهى الدراية
--> الشك في بقاء الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي ، لما مر من تبعية الحكم الشرعي للملاك الواقعي من دون دخل للعلم فيه ، ومن المعلوم أن الشك في بقاء الحكم مورد الاستصحاب من غير فرق في ذلك بين منا شئ الشك . فتلخص مما ذكرناه أمور : الأول : ترتب الحكم العقلي من التحسين والتقبيح على العلم بالصلاح والفساد ، وعدم ترتب شئ من الحكم الشرعي وملاكه على العلم ، فإذا شك في بقاء حرمة الكذب الضار المستكشف من حكم العقل بقبحه بعد ارتفاع ضرره جرى استصحاب حرمته وان ارتفع حكم العقل فعلا بقبحه . الثاني : أن الحسن والقبح العقليين الفاعليين منوطان بالعلم بالمصلحة والمفسدة وإرادة الفاعل واختياره في إيجاد الفعل المشتمل عليهما ، وان اتصف نفس الفعل أحيانا لدخله في حفظ النظام والمصلحة النوعية بالحسن ، لكن لا يتصف بالحسن الفاعلي لعدم صدوره عن الإرادة والاختيار ، فما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من ( تقوم حكم العقل بالحسن والقبح بالالتفات وإرادة الفاعل ) لا يخلو من تأمل ، فان مبنى التحسين والتقبيح العقلائيين لما كان حفظ النظام فلا ريب في عدم دخل إرادة الفاعل في تحققه ، فان حفظ النظام يتوقف على عدم تحقق الظلم الذي هو التجاوز عن الحد سواء التفت إليه الفاعل أم لا . وعليه فلا يتوقف الحسن الفعلي والقبح كذلك على العلم ونحوه مع فرض كونهما من القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء . وما أفاده متين في الحسن الفاعلي ، لكن الحافظ للنظام هو الفعل من حيث هو ، لا من حيث استناده إلى فاعل مختار . الثالث : أن حكم العقل واسطة إثباتية وطريق للعلم بالحكم الشرعي ، وليس علة وواسطة ثبوتية له حتى يرتفع بارتفاعه ، ولذا يشك في ارتفاعه مع القطع بانتفاء حكم العقل ، ومجرد إدراكه لعلة التشريع كالأضرار في الكذب لا يترتب عليه إلا القبح العقلي الكاشف عن الحرمة ، ولا يدل على انحصار علة التشريع به حتى